واقتصر الشارع على طهر التيمم نظر ًا لحال الشاج، لكن يلزم من هذا الاكتفاء بطهارة التيمم في شد الجبيرة ونحوها. والأصحاب على عدم الاكتفاء بذلك بناء منهم على أن التيمم لا يرفع الحدث. فعلى هذه الرواية لا يمسح الجبيرة بالتراب فلو استوعبت محل التيمم سقط. انتهى.
واشترط الخرقي - رحمه الله - لجواز المسح على الجبيرة شرطين: [أحدهما] [1] : أن شدها وهو طاهر، وهو إحدى الروايتين واختيار القاضي في روايته والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن عبدوس، وابن البنا، لأنه مسح على حائل فاشترط له تقدم الطهارة كالخف، ودليل الأصل الإجماع والنص كما سيأتي.
والثانية: لا تعتبر الطهارة لها قبل الشد بحال، اختارها الخلال وصاحبه، وابن عقيل في التذكرة، وصاحب التلخيص فيه، وإليها ميل الشيخين لما تقدم عن ابن عمر وبه احتج أحمد، ولأن الجبيرة بمنزلة العضو بدليل دخولها في الطهارتين وعدم توقيتها، فهو كجلدة انكشطت والتحمت على حدث، وتفارق الخف، إذ الكسر يقع بغتة ويبادر إلى إصلاحه في الحال عادة، فلو اشترطت الطهارة- والحال هذه - لأفضى إلى حرج ومشقة، وهما منفيان شرعًا.
فعلى الأول حكمها حكم الخف في الطهارة، فلو غسل موضعها ثم شدها، ثم كمل طهارته لم يجز له المسح على المذهب من اشتراط كمال الطهارة، ولو شد على غير طهارة خلع ما لم يضر به، ومع خوف الضرر يتيمم لها كالجرح. وقيل: ويمسحها أيضًا، ليخرج من الخلاف، فإن ترك الخلع مع أمن الضرر، أو التيمم مع الضرر أعاد، وعلى هذا يحمل ما حكاه ابن أبي موسى وغيره من الإعادة إذا اشترطنا الطهارة [2] .
(1) (لفظ(أحدهما) سقط من النسخة"ب".)
(2) وقد قيل أن مسح الجبيرة يفارق مسح الخف من خمسة أوجه: أحدها أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها، والخف بخلاف ذلك. الثاني: أنه يجب استيعابها بالمسح، لأنه لا ضرر في تعميمها به، بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه ويتلفه المسح، وإن كان بعضها في محل الفرض وبعضها في غيره مسح ما حاذى محل الفرض، نص عليه أحمد. الثالث: أنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام لأن مسحها للضرورة فيقدر بقدرها. الرابع: أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى، بخلاف غيرها، لأن الضرر يلحق بنزعها فيها بخلاف الخف. الخاص: أنه لا يشترط تقدم الطهارة على شدها في إحدى الروايتين، والرواية الثانية لا يمسح عليها إلا أن يشدها على طهارة (المغني والشرح الكبير: 1/ 281) .