ويشترط أيضًا لوجوب أخذ الدية الأياس من عودها، فإن رجي عودها لم تجب ديتها والمرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة. قاله أبو البركات.
وعن أحمد أنه قيد ذلك في سن الصغير بسنه، فإذا مضت وجبت الدية.
وقال القاضي؟ إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية وهو حسن، وإنما وقع لأحمد والقاضي التقييد في الصغير دون غير لأن الغالب أن سن الكبير لا يرجى عودها فلا انتظار.
تنبيهان: أحدهما: لو مات من قلعت سنه في مدة الانتظار، فهل تجب دية السن لوجوب سبب الدية، والأصل عدم العود؟ أو لا تجب لاحتمل العود، والأصل براءة الذمة؟ فيه قولان.
وأبو محمد يخصها بسن الصغير، لأن الانتظار عنده إنما هو فيه.
الثاني: تجب دية السن فيما ظهر منها من اللثة، لأن ذلك هو المسمى بها ستًا، وما في اللثة يسمى سنخًا، ولو قلعها ابتداء بسنخها لم تجب فيها أكثر من الدية.
(قال) : والأضراس والأنياب كالأسنان.
(ش) : أي يجب فيهم ما يجب في الأسنان، وذلك لما تقدم، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء" [1] . رواه ابن ماجه، وهو نص قد تقدم لنا من قبل: أن في كل ضرس بعير، ولا عمل عليه.
(قال) : وفي الثديين الدية سواء كان من رجل أو امرأة.
(ش) : لأنهما مما في الإنسان منه شيئان، وقد تقدم أن كل ما في الإنسان منه شيئان فيه الدية، ولأن في ثدي المرأة جمالًا ونفعًا، أشبها اليدين وفي ثندوي الرجل جمالًا كاملًا أشبها أذني الأصم، وعلى هذا في أحدهما نصفها.
(1) أخرجه أبو داود في الديات (18) ، وابن ماجه في الديات (17) .