ثم قول الخرقى: عداوة ولوث، ظاهره أنه لابد من الجمع بينهما، فيحتمل أن يريد أنه لا يكتفى بمجرد العداوة، بل لا بد من قدر زايد، وهو إما ظهور العداوة كما تقدم، وعبر عن ذلك باللوث.
وأما أن لا يكون في الموضع الذي وقع به القتل غير العدو، كما هو رأي القاضي في موضع لكن منصوص أحمد أن ذلك لا يشترط. وكذلك وقع للقاضي في موضع قال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن قتيل إن كان في القوم من بينه وبينه عداوة، وأمكن أن يكون هو قتله لكونه بقربه فهو لوث.
وإما أن يكون بالقتيل مع العداوة أثر القتل.
وقد اختلف عن أحمد: هل فقد الأثر قادح في اللوث لضعف غلبه الظن إذن؟ إذ القتيل لا يخلو غالبًا من أثر، ولأن الواقعة التي وقعت في الأنصاري كان به أثر القتل لأنه كان يتشحط في دمه قتيلًا. وهذا اختيار أبي بكر، أو ليس بقادح، لأن القتل لا يستلزم الأثر لأنه قد يعمه أو يعصر خصيتيه ونحو ذلك، وهو اختيار القاضي وجماعة من أصحابة: الشريف وابن البنا وأبي الخطاب والشيرازي، وغيرهم على روايتين.
وإما أن الواو بمعنى أو، ويكون مختاره الرواية الثانية. انتهى.
وقوله: وادعى أولياؤه، فظاهره أنه لا بد من اتفاق جميع الأولياء في الدعوى على المتهم بقتله، فلو ادعى أحدهم أنه قتل وقال الآخر: بل مات حتف أنفه، أو ادعى أحدهم أن زيدًآ قتله، وآخر أن عمرًا قتله، ولم تشرع القسامة، إذ مع ذلك تضعف غلبة الظن أو تزول، من ثم قال أبو البركات إن ذلك قادح في اللوث. انتهى.
وقوله على واحد منهم، يحترز عما لو ادعوا القتل على جماعة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.