فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 2679

وقوله: وأنكر المدعى عليه ولم يكن للأولياء بينه، لأن مع الإقرار أو البينة يثبت الحق وتزول القسامة.

وقوله: حلف الأولياء، فيه أمران.

أحداهما: أن البادئ باليمين هم أولياء المقتول، وهذا مذهبنا، لحديث سهل بن أبي حثمة، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهم:"لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه"غايته العموم فيتخصص بذلك. وقول عبد الرحمن بن يجيد: أن سهلًا ومالك أوهم الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"كتب إلى اليهود: أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينًا ما قتلناه ولا علمنا وما قاتلًا، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده بمائة ناقة"وكذلك حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من الأنصار"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليهود وبدأبهم."

يحلف منكم خمسون رجلًا، فأبوا، فقال للأنصار: استحلفوا. قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله. فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم" [1] رواها أبو داود، ولا يقاومان حديث سهل لاتفاق الأئمة على إخراجه وصحته. ودعوى الوهم الأصل عدمه لا سيما وسهل ممن حضر الواقعة وعرفها، قال في الصحيح:"فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ناقة حمراء حتى أدخلت عليهم الدار". فقال سهل:"فلقد ركضتني منها ناقة حمراء"فإن قيل ففي بعض الروايات عن سهل عن رجال من كبراء قومه، وهذا يدل على أنه لم يشهد الواقعة. قيل: يجمع بين الروايات أن يكون ابتداء القصة كان على إخبار، ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة ولليهود كان عن مشاهدة، ثم لو ثبت أن الجميع كان عن غير مشاهدة، فسهل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة."

(1) الحديثان أخرجهما أبو داود في سنته، كتاب الديات، باب من ترك القود بالقسامة: 2/ 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت