القول بالقسامة في الخطأ واضح إن قيل اللوث ما يغلب. على الظن صدق المدعي، أما إذا قيل اللوث هو العداوة فقط ففي القسامة في الخطأ نظر. انتهى وقوله: واستحقوا دمه إن كانت الدعوى عمدًا [1] ، هذا مذهبنا أن القسامة قد توجب القصاص لما تقدم في الحديث:"يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته"وفي لفظ لأحمد:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا ثم تسلمه"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بالقسامة رجلًا من بني نضر بن مالك [بجرة الرغاء على شط لية البحرة] [2] . فقال: القاتل والمقتول منهم"رواه أبو داود.
وقول أبي قلابة في صحيح البخاري:"ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل، أو رجل زنا بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله [3] وإن الرسول إنما قال:"أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم"مردود بحديث سهل، وهو صحابي وأعرف منه بالقصة لحضورها، ثم هو مثبت، والمثبت مقدم على النافي."
تنبيه: الجزيرة: الذنب والجرم الذي يجنيه الإنسان، ونحوه.
الراء: البلدة.
(1) أما الدعوى على واحد، إن كانت الدعوى عمدًا محصنًا لم يقسموا إلا على واحد معين ويستحقون دمه بلا نزاع. وإن خطأ أو شبه عمد، فالصحيح من المذهب والروايتين: ليس لهم القسامة (الإنصاف:(1/ 145) .
(2) ما بين المعكوفين محرف في نسخة لخطوط. والصواب من سنن أبي داود، كتاب الديات، باب القتلى بالقسامة: (2/ 486) .
بحرة الرغاء: موضع بلية الطائف بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدًا.
ولية البحرة: واد لثقيف. أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية.
(3) أخرجه البخاري في الديات (22) .