(ش) : لا نزاع أن الصبيان لا يقسمون، سواء كانوا من أهل القتيل أو من مدعى عليهم، لأن الأيمان حجة للحالف، والصبي لا يثبت بقوله حجة، حتى أنه لو أقر على نفسه لم يقبل، فعلى هذا إذا كان مستحق الدم بالغًا أو صبيًا فهل تشرع القسامة في حق البالغ، وهو المشهور أو لا تشرع حتى يبلغ الصبي وهو اختيار أبي محمد، فيه وجهان.
وعلى المذهب يحلف البالغ ويستحق نصف الدية، وهل يحلف خمسين يمينًا، قاله أبو بكر في الخلاف، أو خمسًا وعشرين، وهو اختيار ابن حامد، فيه وجهان. وعلى الوجهين إذا بلغ الصبي حلف خمسًا وعشرين واستحق بقية الدية، وفيه وجه آخر أنه يحلف خمسين يمينًا كالبالغ ابتداء في وجه قوي.
والحكم في المجنون والغائب والنائب والناكل عن اليمين كالحكم في الصبي.
وأما النساء فلا يقسمون [1] أيضًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطب الرجال فقال:"يقسم خمسون منكم"الحديث.
وزعم أبو محمد أن في الحديث يقسم خمسون رجلًا منكم، ولم أره ولأن أيمان في القسامة من المدعيين، نزلت منزلة الشهادة، ولا مدخل للنساء في شهادة القتل، فعلى هذا إذا كان في الأولياء نساء أقسم الرجال وسقط حكم النساء، فإن كان الجميع نساء فهو كما لو نكل الورثة، وقد تقدم.
تنبيه: هل للخنثى المشكل مدخل في القسامة؟ فيه وجهان.
أحداهما: نعم، وهو ظاهر كلام الخرقي، لأن سبب القسامة وهو الاستحقاق قد وجد والمانع مشكوك فيه.
والثانى: لا، إذ القتل لا يثبت بشهادته فهو كالمرأة.
(1) إن كان الجميع نساء، فهو كما لو نكل الورثة، وإن كان رجال ونساء، أقسم الرجال دون النساء.
(الإنصاف: 10/ 142) .