(قال) : وإذا حلف المقتول ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم وحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينًا.
(ش) : لما تقدم للخرقي أن النساء لا مدخل لهن في القسامة، أشار إلى أنها تشرع في حق الرجال الوارثين، وأنها تقسم بينهم على قدر إرثهم. ومن هنا قال أبو محمد: إن ظاهر كلام الخرقي أنها تختص بالوارث. وقد تقدم، فعلى هذا إذا خلف المقتول ابنين حلف كل واحد خمسًا وعشرين يمينًا و لا كسر، وإن خلف ثلاثة بنين جبر الكسر عليهم فيحلف كل واحد سبع عشرة يمينًا، إذا تكميل الخمسين واجب، ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حمل بعضهم عن بعض، حذارًا من الترجيح بلا مرجح، فوجب تكميل اليمين المنكسرة على الجميع نظرًا إلى أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب.
(قال) : وسواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا، حرًا أو عبدًا، إذا كان المقتول يقتل به المدعى عليه إذا ثبت عليه القتل لأن القسامة توجب القود إلا أن يجب الأولياء أخذ الدية.
(ش) : أما المسلم الحر فلا نزاع فيه لورود الحديث فيه، وأما الكافر والعبد ففي معناه إذ المقتضى للقسامة اللوث وهو موجود في قتلهما، وعلى هذا يحلف سيد العبد ويستحق القصاص أو قيمته، ثم إن ظاهر كلام الخرقي أن القسامة لا تشرع إلا فيما يوجب القصاص، كذا فهم أبو محمد، واختار ذلك، فعلى هذا لا تشرع في غير العمد المحض، ولا في قتل غير المكافئ ونحو ذلك.
والمشهور مشروعية القسامة في جميع ذلك حتى إني لم أر الأصحاب عرجوا على كلام الخرفي والذي يظهر مشروعيتها في غير الخطأ لوجود اللوث المقتضى لها بخلاف الخطأ، فإن اللوث وهو العداوة على المشهور لا يتأتى. والله أعلم.
(قال) : وليس للأولياء أن يقسموا على أكثر من واحد.