أحدها: قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ، فهؤلاء قطاع الطريق، يأتي حكمهم إن شاء الله تعالي.
الثاني: قوم خرجوا عن قبضة الإمام أيضًا ولهم تأويل سائغ إلا أنهم غير ممتنعين لقتلهم، فحكي أبو الخطاب فيهم روايتين، إحدهما وصححها وكذلك صححها الشريف، وحكاها أبو محمد عن الأكثرين حكمهم حكم قطاع الطريق أيضًا والثانية وحكاها أبو محمد، عن أبي بكر: حكمهم حكم البغاة.
الثالث: الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، فهؤلاء فيهم عن أحمد روايتان حكاهما القاضي في تعليقه، إحداهما: أنهم كفار، فعلى هذا حكمهم حكم المرتدين، تباح دماؤهم وأموالهم، وإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كالمرتدين، فإن تابوا وإلا قتلوا، لما روى علي - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة" [1] متفق عليه. وعن أبي أمامة - رضي الله عنه:"أنه رأى رءوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق. فقال: كلاب النار شر قتلي تحت أيم السماء خير قتلي من قتلوه، ثم قرأ: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} إلى آخر الآية. فقيل له: انت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو"
(1) أخرجه البخاري في المناقب (25) وفي فصائل القرآن (36) وفي الإستتابة (9) ، وأبو داود في السنة (28) ، والإمام أحمد في 1/ 404.