فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2679

أربعًا حتى عد سبعًا، ما حدثتكموه" [1] رواه الترمذي وحسنه. والثانية: لا يحكم بكفرهم. لما روى أبو سعيد - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج قوم يحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرأون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئًا، وينظر في القدح فلا يري شيئًا، وينظر في الريش فلا يري شيئًا، ويتمارى في الفوق" [2] رواه البخارى وغيره."

قال أبو عمر بن عبد البر: قوله:"يتمارى في الفوق"يدل على أنه لم يكفرهم لأنهم علقوا من الإسلام بشئ بحيث يشك في خروجهم منه، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم"من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة"فعلى هذه قال أبو محمد في المغني: ظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة، حكمهم حكمهم. وحكي ذلك في الكافي عن فقهاء الأصحاب، واختار هو: أنه يجوز قتلهم ابتداء وإلا يجازه على جريحهم، لما تقدم من مروقهم من الدين، وأنهم كلاب النار. قال: في قتلهم أجرًا لمن قتلهم وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيهم"لئن أنا أدركتم لأقتلنهم قتل عاد"وهذا توسط حسن. وهو اختيار أبي العباس، بل قال إن الذي عليه أئمة الحديث كالأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وغيرهم - رضي الله عنهم: الفرق بين البغاه وبين الخوارج، وأن قتال علي الخوارج كان ثابتًا بالنصوص الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بالاتفاق، وأما القتال يوم صفين ونحوه فلم يتفق عليه الصحابة بل امتنع منه أكابرهم كسعد بن أبي وقاص الذي لم يكن

(1) أخرجه ابن ماجه في المقدمة (12) ، والترمذي قي تفسير (سورة 3: 8) ، والإمام أحمد في 5/ 253.

(2) أخرجه البخاري في المناقب (25) وفي فضائل القرآن (36) وفي الإستتابة (6، 7) ، ومسلم في الزكاة (147، 148 (، وابن ماجه في المقدمة(12) ، الإمام أحمد في 3/ 33، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت