الذي في يده للذي خرج عليه إن لم يخف مفسدة، كما فعل الحسن - رضي الله عنه -، ويجوز له القتال كما فعل علي - رضي الله عنه -، ويجوز له القتال كما فعل الإمام علي - رضي الله عنه -، ويجب إذن علي رعيته معونته بلا ريب، وعلي ذلك تحمل الآية الكريمة والحديث. فإنه متي ترك الإمام الأمر الذي في يده حصل الإصلاح، فإذن لا حاجة إلي القتال، وإن لم يترك فهو محق وغيره متعد عليه، فيجب قتله وكف شره، لقوله تعالي: {فقاتلوا التي تبغي} وقوله سبحانه: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [1] وحديث عرفجة، وغير ذلك. والله اعلم.
(قال) : فإن آل ما دفعوا به إلي نفوسهم فلا شئ، علي الدافع.
(ش) : يعني أنهم إذا دفعوا بالأسهل فالأسهل حال ما دفعوا به إلي نفوسهم فلا شيء، علي الدافع من أثم ولا ضمان لأنه فعل مأذون فيه شرعًا أشبه قتال الكفار ونحوهم وكذلك بطريق الأولي ما أتلفه العادل علي الباغي حال الحرب من المال. والله أعلم.
(قال) : وإن قتل المدافع فهو شهيد.
(ش) : لأنه قتل في قتال مأمور به أشبه قتيل الكفار. والله أعلم.
(قال) : وإذا دفعوا لم يتبع لهم مدبر، ولم يجيزوا علي جريح.
(ش) : لما روي عن مروان بن الحكم - رضي الله عنه - قال:"صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا يدفف على جريح. ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقي السلاح فهو آمن"رواه سعيد. ويروي نحوه عن عمار - رضي الله عنه -، ولأن المقصود كف شرهم، وقد حصل. فأشبهوا الصائل. وعموم كلام الخرقي يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون لهم فيه ممتنعة يلجأون إليها. أو لم يكن، وهو كذلك.
(1) الآية 59 من سورة النساء.