فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 2679

غيرها، وما تقدم خاص في الردة، فيخص به كما خص بالثيب الزانية وبالقاتلة". هذا إذا لم يقل من أول الأمر أنه خاص بالثيب الذي ورد عليه، وهو نساء أهل الحرب، وهو الظاهر."

وما في الدارقطني عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقتل المرأة إذا ارتدت"فمن رواية عبد الله بن عيسى الحريري عن عثمان، وقد قال العلماء بالحديث: أنه كذاب يضع الحديث عن عثمان وغيره.

إذا تقرر هذا، فيشترط لصحة الردة التكليف، بأن يكون عاقلا بالغًا، إذ غير المكلف لا يتعلق به حكم خطابي، وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ. وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق" [1] فعلى هذا لا تصح ردة من زال عقله بنون أو إغماء أو مرض أو شرب مباح، وفي السكران ونحوه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى، ولا ردة غير مميز. وفي المميز خلاف أيضًا.

ويشترط لقتل المرتد صحة ردته أن لا يرجع إلى الإسلام، أما إن رجع إلى الإسلام فإنه لا يقتل لزوال المقتضي للقتل وهو الردة، وقد قال الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف} [2] وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها" [3] وهذا قد أسلم وقد تاب.

(1) سبق تخريج الحديث أكثر من مرة.

(2) الآية 38 من سورة الأنفال.

(3) أخرجه الإمام أحمد في 4/ 199، 204، 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت