فاقتضى أن ينقطع ما قبل ذلك. ولا نزاع في هذا في غير الزنديق، ومن تكررت ردته، ومن سب الله تعالى جل وعلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، والساحر، أما في هؤلاء الخمسة، ففيهم روايتان.
إحداهما: تقبل توبتهم كغيرهم، وهو ظاهر كلام الخرقي هنا في الجميع، واختيار الخلال في الساحر، ومن تكررت ردته، والزنديق. وآخر قولي أحمد في الزنديق قال في رواية أبي طالب: أهل المدينة يقولون: تضرب عنقه، ولا يستتاب، وكنت أقول ثم هبته ليس فيه حديث، واختيار القاضي في روايته: ممن تكررت ردته، وظاهر كلامه في تعليقه في سباب الله تعالى، وذلك لما تقدم. وفي الموطأ:"أن رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يدر ما ساره به، حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى. قال: ولا شهادة له، قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم" [1] وفي الحديث: يقول الله تعالى:"يشتمني ابن آدم، وما ينبغي أن يشتمني، يجعل لي صاحبة وولدًا" [2] . وبالاتفاق متى أسلم وتاب قبل منه."
والثانية: لا تقبل، وهي اختيار أبو بكر والشريف وأبي الخطاب وابن البنا والشيرازي في الزنديق. وقال القاضي في التعليق أنه الذي ينصره الأصحاب، واختيار أبي الخطاب في خلافه في الساحر، وقطع به القاضي في تعليقه، والشيرازي في سباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخرقي لقوله من قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل،
(1) أخرجه النسائي في التحريم (1) ، وابن ماجة في الفتن (1) ، والدارمي في السير (10) .
(2) أخرجه البخاري في بدء الخلق (1) وفي التفسير (2/ 8) ، والنسائي في الجنائز (117) .