فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 2679

مسلمًا كان أو كافرًا، أما في الزنديق فلأنه كان مظهرًا للإسلام ومسرحا للكفر، فإذا وقف على ذلك منه فأظهر التوبة لم تزد على ما كان منه قبلها، وهو إظهار الإسلامي ولأنه ربما أفسد عقائد المسلمين في الباطن، وفي ذلك خطر وضرر عظيم، ولقصة علي رضي الله عنه أنه أتي بزنادقة فأحرقهم. والظاهر أنه لم يستتبهم ويجاب أن قصة علي رضي الله عنه واقعة عين مع أنه قد يكون من مذهبه أن الاستتابة لا تجب، وما تقدم ليس بقانع في إهدار دم ناطق بالشهادتين وأما فيمن تكررت ردتها فلأن تكررها قرينة تكذبه في توبته. ولقول الله تعالى: فإن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا [1] الآية.

وروى الأثرم بإسناده:"أن رجلا من بني سعد مر على مسجد بني حنيفة، فإذا هم يقرون برجز مسيلمة، فرجع إلى ابن مسعود رضي الله عنه، فذكر ذلك له، فبعث إليهم فأتى بهم فاستتابهم فتابوا، فخلوا سبيلهم إلا رجلا منهم. يقال له ابن النواحة. قال: قد أتيت بك مرة فزعمت أنك قد تبت، وأراك قد عدت، فقتله"ويجاب بأن أكد ما تحقق بالشبهة؛ لأنها تراق بها. وعن الآية بأن قيادة قال:"نزلت في اليهود. آمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم ثم كفروا بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة، ثم كفروا بعيسى صلى الله عليه وسلم ثم ازدادوا كفرًا بمحمد صلى الله عليه وسلم"وعن مجاهد: ثم ازدادوا كفرًا: أي ماتوا عليه، وإذن هذا ليس مما نحن فيه. وعن قصة ابن مسعود، بأن أبا داود، رواه عن حارثة بن مضرب:"أنه أتى عبد الله رضي الله عنه بالكوفة. فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذا هم يؤمنون بمسيلمة فجيء بهم، غير ابن النواحة قال له: سمعت"

(1) الآية 137 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت