وقد علم مما تقدم أنه لا فرق بين أن يكون ذلك في بستان محوط أو غيره، واستثنى من ذلك أبو محمد أبو محمد ما إذا كانت النخلة أو الشجرة في دار محرزة فسرق منها نصابًا فإن عليه القطع.
تنبيه: ويغرم ذلك بمثليه للخبر. ثم إن بعض الأصحاب اقتصر على ذلك، وحكى أبو محمد عن الأصحاب أنهم عدوا ذلك إلى الماشية تسرق من المرعى إذا لم تكن محرزة. واقتصروا على ذلك لما تقدم من حديث عمرو بن شعيب في حريسة الجبل، وكذلك الحديث الذي في الموطأ، وأن أبا بكر عدا ذلك إلى كل ما سرق من غير حرز أنه يغرم بمثليه، وحكى أبو البركات ذلك نصًا قياسًا على ما تقدم في حديث عمرو بن شعيب. وعن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب:"أن رقيقًَا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مذنب فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصمت أن يقطع أيديهم. ثم قال عمر رضي الله عنه: أراك تجمعهم. ثم قال عمر رضي الله عنه والله لأغرمنّك غرمًا يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم. فقال عمر أعطه ثمانمائة درهم"رواه مالك في الموطأ، واحتج به أحمد فأوجب غرامة مثليها لما أسقط القطع.
ومقتضى هذا الحديث، وكذلك مقتضى حديث عمرو بن شعيب، أن المسروق. متى فات القطع فيه إما لعدم حرزه، أو عدم بلوغه نصابًا أو لشبهة ونحو ذلك أنه يغرم بمثليه. وهذا مقتضى احتجاج أحمد.
وإذن يتلخص في المسألة أربعة أقوال: هل تختص غرامة المثلين بالثمر والكثر، أو بهما وبالماشية، أو بكلما مسروق من غير حرز، أو يتعدى ذلك لكلما ما سقط فيه القطع؟ وهو أظهر. ثم هل يجب مع غرامة المثلين تعزيرًا، وأوجبه: ابن عقيل في تذكرته، وأكثر الأصحاب لم يذكروا ذلك.