(قال) : وابتدأ قطع السارق أن تقطع يده اليمنى.
(ش) : لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق، وعمر - رضي الله عنهما -، وفي الموطأ عن القاسم بن محمد:"أن رجلا من اليمن أقطع اليد والرجل قدم المدينة، فنزل على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه وقطع يده وكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر رضي الله عنه: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقدًا لأسماء ابنة عميس فجعل يطوف معهم، ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح ثم وجدوا الحلي عند صائغ، فزعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع - أو شهد عليه - فأمر به أبو بكر رضي الله عنه فقطعت شماله. فقال أبو بكر: والله إن دعاءه على نفسه أشد عندي من سرقته [1] ، وهذا يدل على أن عاداتهم كان البداءة باليمن". وفي قراءة ابن مسعود:"فاقطعوا أيمانهما"وهذا إن ثبت فهو حجة عندنا على المشهور؛ ولأنها آلة السرقة غالبًا فناسبت عقوبته بآلتها، مع أنا أبا محمد حكى ذلك اتفاقًا.
(قال) : من مفصل الكف.
(ش) : حكى ذلك أبو محمد أيضًا اتفاقًا، ولأنه اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه. وقد روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطعه من المفصل"أي السارق.
(قال) : وحسم.
(ش) : الحسم غمس اليد في زيت مغلي بعد القطع لتشتد أفواه العروق لئلا ينزف الدم فيموت، والأصل فيه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق قد سرق شَملة. فقالوا: يا رسول الله، إن هذا قد سرق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخاله سرق. فقال السارق: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به، فقطع، فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم."
(1) أخرجه الإمام مالك في الحدود (2/ 835) .