فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 2679

(قال) : وإذا أخرج النباش كفنًا من القبر قيمته ثلاثة دراهم، قطع.

(ش) : يروي هذا عن عائشة وابن الزبير - رضي الله عنهم -؛ ولأنه أخذ المال على وجه الخفية فدخل في مسمى السارق، وإذن يدخل في الآية الكريمة. والاحراز يختلف باختلاف الأموال، ألا ترى أن حرز الباب تركيبه في موضعه. وقد روى أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه قال:"دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لبيك. فقال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ - يعني القبر - قلت: الله ورسوله أعلم. قال: عليك بالصبر" [1] .

قال حماد: فبهذا قال من قال بقطع يد النباش؛ لأنه دخل على الميت بيته، والكفن الذي قطع بسرقته ما كان مشروعًا، فلو سرق لفافة رابعة من على الرجل أو التابوت الذي هو فيه ونحو ذلك، لم يقطع لعدم مشروعيته.

وقوله: أخرج من القبر، فلو أخرجه من اللحد فلا قطع.

(قال) : ولا يقطع في محرّم.

(ش) : كالمخمر والخنزير والميتة ونحو ذلك؛ لأن له سلطانًا على ذلك، لإباحة الشرع إزالته، ولأنه غير مال، أشبه الحشرات، وبذلك علل أحمد - رحمه الله - في رواية الميموني، فيمن سرق لذمي خمرًا أو خنزيرًا لا يقطع لأنها ليس لها قيمة عندنا. انتهى.

وقد يتخرج لنا قول: أن الذميّ يقطع بسرقة خمر الذميّ، بناء على أنها مال لهم عندهم ولهذا قلنا بتضمينها على الذمي للذمي على تخريج. وقد يقال بعدم التخريج لقيام الشبهة، وهو وقوع الخلاف في ذلك. وقد يدخل في كلام الخرقي إذا سرق صليبًا، أو صنم ذهب ونحو ذلك. وهو قول القاضي، وخالفه تلميذه أبو الخطاب فأوجبه.

(1) أخرجه أبو داود في الحدود (20) وفي الفتن (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت