(ش) : أما كونه لا يقطع إلا بشهادة عدلين، فلعموم قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم} [1] . أما قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [2] فنزلت في سياق الأموال فاقتصر على ذلك وغير المال من النكاح والحدود والحدود ونحوهما ليس في معناه؛ لأن ذلك يحتاط له ما لا يحتاط للمال. ومن الاحتياط له عدم قبول المرأة لضعف عقلها، وسرعة نسيانها. وأما قطعه بشهادتهما فللآية الكريمة أيضًا.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد بالسرقة شاهدان حرّان مسلمان، ووصفا ما يوجب القطع. ويشترط في الشاهدين أن يكونا رجلين لما تقدم، مسلمين و إن كان السارق ذميًّا، حرين على المذهب، عدلين فإن قبلنا مستور الحال في الأموال احتياطًا للأموال، ويشترط مع ذلك أن يصفا السرقة، والحرز، وجنس النصاب، وقدره، والمسروق منه، ليزول الاختلاف في ذلك.
وأما كونه يقطع بإقرار مرتين ولا يقطع بما دونها، فلما روى أبو أمية المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بلص، فاعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخالك سرقت. قال: بلى - مرتين أو ثلاثًا - قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقطعوه" [3] مختصر رواه أبو أحمد وأبو داود.
(1) الآية 2 من سورة الطلاق.
(2) الآية 282 من سورة البقرة.
(3) أخرجه أبو داود في الحدود (3) ، والنسائي في السارق (3) ، وابن ماجه في الحدود (29) ، والامام أحمد في 5/ 293.