ولو وجب القطع بأول مرة لما أخرّه. وعن القاسم بن عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه قال:"لا يقطع السارق حتى يشهد على نفسه مرتين"حكاه أحمد في رواية مهنا، واحتج به، ولأنه حد يتضمن اتلافًا، فكان من شرطه التكرار كحد الزنا.
قال أبو محمد: ويعتبر أن يذكر في إقراره شروط السرقة من النصاب والحرز وإخراجه منه.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق في ذلك بين الحر والعبد، وهو المذهب بلا ريب كبقية الحدود وروى مهنا عن أحمد: إذا أقرّ العبد أربع مرات أنه سرق قطع. وظاهر هذا اعتبارًا أربع مرات ليكون على النصف من الحر.
(قال) : ولا ينزع عنه حتى يقطع.
(ش) : لأنه حدّ ثبت بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحدّ الزنا، وهذا بخلاف ما لو ثبتت سرقته بالبينة فإن رجوعه لا يقبل كالزنا، سواء هذا إن شهدت البينة على الفعل، أما إن شهدت على إقراره بالسرقة ثم جحد، فقامت البينة بذلك، فهل يقطع نظرًا للبينة أو لا يقطع نظرًا للإقرار؟ على روايتين حكاهما الشيرازي.
واعلم أن هذا الذي ذكره الخرقي من أن القطع لا يثبت إلا بإقرار مرتين، وأنه إذا رجع عن الإقرار قبل منه، يختص بالقطع، أما المال فيكفي في ثبوته مرة، وإذا رجع عنه لم يقبل رجوعه.
(قال) : وإذا اشترط الجماعة في سرقة قيمتها ثلاثة دراهم قطعوا.