(ش) : هذا هو المذهب بلا ريب؛ لأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع، فاستوى في الواحد والجماعة كالقصاص، والمعنى في ذلك أن الشارع له نظر إلى حفظ الأموال كالأنفس، فكما أن في الأنفس يقتل الجماعة بالواحد سدًّا للذريعة، فكذلك في الأموال، واختار أبو محمد في مغنيه عدم القطع، إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصابًا؛ لأن كل واحد لم يسرق نصابًا لم يجب عليه قطع، كما لو انفرد. ويرشح ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ادفعوا الحدود ما وجدتم لها دفعًا" [1] رواه ابن ماجه.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خيرًا من أن يخطئ في العقوبة" [2] رواه الترمذي، وقال: وروى موقوفًا وهو أصح، انتهى، وروى نحو ذلك عن غير واحد من الصحابة.
وظاهر كلام الخرقي: أنه لا فرق بين أن يكون المسروق ثقيلا يشترك الجماعة في حمله، وبين أن يخرج كل واحد منه جزءًا، ونص عليه أحمد والأصحاب لاشتراكهم في الهتك و الإحراز، ولهذا أيضًا قلنا: لا فرق إذا هتك الحرز بين أن يدخلا معًا أو يدخل أحدهما فيخرج بعض النصاب ثم يدخل الآخر فيخرج باقيه.
(1) أخرجه ابن ماجه في الحدود (5) .
(2) أخرجه الترمذي في الحدود (2) .