بعد، و اختلف فيمن يفعل ذلك في المصر. فظاهر كلام الخرقي أنه لا يكون محاربًا وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا؛ لأن الغوث يلحق غالبًا، فتزول شوكة المتعدي، ويكون في حكم المختلس، والمختلس ليس بمحارب.
وقال أبو بكر: يكون محاربًا. وتبعه على ذلك القاضي في الجامع، والشريف أبو الخطاب في خلافيهما، و الشيرازي وغيرهم. قال أبو محمد: إنه قول كثير من أصحابنا. وقال أبو العباس: إنه قول الأكثرين تمسكًا بعموم الآية الكريمة، ونظرًا إلى أن ذلك المصر أعظم خوفًا وأكثر ضررًا، فكان بذلك أولى، وتوسط القاضي - أظنه في المجرد، أو في الشرح الصغير - فقال: إن كانوا في المصر مثل أن كسروا دارًا، وبهان أهل الدار بحيث لو صرخوا أدركهم الغوث، فليسوا بمحاربين للحوق الغوث عادة، وإن حصروا قرية أو بلدًا ففتحوه وغلبوا على أهله، أو محلة مفردة بحيث لا يلحقهم الغوث، فهم محاربون لعدم لحوق الغوث لهم، وهو يرجع إلى الأول غايته أنه نقح كلام الخرقي، وأحمد - رحمه الله - توقف عن الجواب في المسألة.
وقول الخرقي: يعرضون القوم بالسلاح، مفهومه أنه لو عرضوا بغير سلاح لم يكونوا محاربين، وهو كذلك. وبدخل في السلاح كل ما أتى على النفس أو الطرف، وإن لم يكن محددًا كالعصا والحرج. وقوله: فيغصبونهم المال مجاهرة، مفهومه أنهم لو أخذوا المال خفية أو على وجه الخطف فليسوا بمحاربين، وهو كذلك، وأنه لو خرج الواحد والاثنان على آخر الركب، فأخذوا منه شيئًا فليسوا بمحاربين، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم محاربون.
(قال) : فمن قتل منهم وأخذ المال قتل وإن عفا صاحب المال وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب، ومن أخذ المال