فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 2679

ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد، ثم وحسمتا، وخلى.

(ش) : مذهب أحمد - رحمه الله - أن قاطع الطريق إذا قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن قتل ولم يأخذ المال قتل فقط، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن لم يأخذ المال ولم يقتل نفي، لما تقدم عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وذكر الزجاج أنه روى في التفسير، أن أبا بردة الأسلمي كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يعرض لمن يريد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمنع من ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع من يريد أبا بردة فمر قوم يريدون النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بردة، فعرض أصحابه لهم فقتلوهم وأخذو المال، فأنزل الله على نبيه، وأتاه جبريل وأعلمه أن الله عزّ وجلّ يأمره أن من أدركه منهم قد قتل وأخذ المال قتله وصلبه، ومن قتل ولم يأخذ المال قتله، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعه يده لأخذ المال ورجله لإخافته السبيل. انتهى.

وفي ثبوت هذا نظر، فإنه قد ثبت عن ابن عمر وغيره - رضي الله عنهم - أن الآية نزلت في كير هذا. ولا يغرنّك قول أبي محمد في الكافي أن قصة أبي بردة رواها أبو داود، فقد قال هو في المغني: قيل رواها أبو داود.

قلت: والقطع أنها ليست في سنن أبي داود، وإلا لذكرها ابن الأثير في جامع الأصول وغيره. والمعتمد في ذلك على قول ابن عباس - رضي الله عنهما -، وهو إن خالف ظاهر الآية، لكن يرشحه أن قوله موافق للقاعدة الشرعية من أن العقوبات على قدر الإجرام، ولهذا اختلف حدّ الزاني والسارق والقاذف، وغيرهم، بخلاف ظاهر الآية الكريمة، فإن ظاهرها أن من حارب حصل فيه هذا التخيير من القتل أو القطع، وإن لم يقتل ولا أخذ المال. وأيضًا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحلّ دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت