إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل بغير حق" [1] . وهذا قد يعترض عليه بأنه عموم، والآية تخصه، وكونه العقوبة تختلف باختلاف الجرم مسلم، ولكن الشارح رأى أن هذه المفسدة العظيمة جزاؤها هذا الجزاء سدًّا للذريعة، وحسمًا للمادة، ثم أن صاحب الشرح لم يذكر القتل أو القطع فقط في مقابلة مجرد المحاربة، وإنما خير بين عقوبات، والأمر في ذلك موكول إلى الأئمة والحكام الذين إليهم إقامة الحدود، وتخييرهم تخيير مصلحة لا تخيير اشتهاء، فهم لا يفعلون إلا ما يرون أنه أصلح، فإذا رأوا توزيع العقوبات على قدر الإجرام وجب ذلك عليهم وإن رأوا هذا المحارب وإن لم يقتل لا يندفع شره إلا بالقتل ككبير محاربين يجمعهم قوله ويفرقهم عدمه ونحو ذلك. ويجب قتله."
وما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، فيسأل أولا عن صحة سنده، فإن صح فهو معارض بظاهر القرآن. انتهى.
وعن أحمد رواية أخرى: أن من قتل وأخذ المال يقتل لقتله، ويقطع لأخذ المال؛ لأن كلا منهما لو انفرد لأوجب ذلك، فإذا اجتمعا وجبا معًا كالزنا والسرقة.
وعنه أيضًا فيمن قتل ولم يأخذ المال أنه يصلب مع القتل. والمذهب الأول.
وقول الخرقي: قتل وإن عفا صاحب المال، يعني أنه يقتل حتمًا يدخله العفو.
قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من يحفظ عنه من أهل العلم. وذلك لأنه أجرى مجرى الحدود فلم يدخله العفو كبقيتها. ولهذا قلنا على إحدى الروايتين لا يعتبر التكافؤ بين القاتل والمقتول بل يؤخذ الحرّ بالعبد والمسلم بالذميّ والأب بالابن، واعتبرناه على أخرى نظرًا إلى أن الحدّ فيه انحتامة بدليل
(1) سبق تخريج هذا الحديث.