فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2679

لأنه منهي عنه في الأصل، وهذه ضرورة نادرة، إذًا يتيمم للرجلين، فإن كان طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا تزال إلا بنزعه، فقال كثيرون: يخرج على روايتي الوضوء قبل الاستنجاء، وفرق أبو البركات بإن نجاسة المحل؛ ثم لما أوجبت الطهارتين جعلت إحداهما تابعة للأخرى، وهذا معدوم هنا. وهذه الشروط قد تؤخذ من كلام الخرقي، لخروج كلامه على خف معتاد، ما عدا شرطي المحل وطهارة العين. والله أعلم.

(قال) : وهما العظمان الناتئان.

(ش) : قد تقدم أن الكعبين، هما العظمان الناتئان في باب فرض الطهارة، وتقدم الدليل عليه، فلا حاجة إلى إعادته. والله أعلم.

(قال) : فكذلك الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه.

(ش) : لما كان الخف المعتاد من شأنه أن يكون صفيقًا لا يسقط إذا مشى فيه لم يصرح بذكر هذين الشرطين فيه. ولما كان الجورب وهو غشاء من صوف يتخذ للدفء، يستعمل تارة وتارة، كذا صرح باشتراط ذلك فيه، وقد تقدم بيان هذين الشرطين عن قرب.

والكلام الآن في جواز المسح على الجورب في الجملة. والأصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة:"أن رسول الله صلة الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين" [1] رواه أحمد وأبو داود، والترمذي وصححه. لكن الأكابر قد أشاروا إلى شذوذه ورده، فقال ابن المديني: رواه هذيل، وخالف الناس وقال ابن معين: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس ونحوه قال إمامنا في رواية ابنه عبد الله. وقال مسلم: أبو قيس، وهذيل، يعني راويا الحديث لا يحتملان هذا مع مخالفتهما للأجلة الذين رووا عن المغيرة، فقالوا:"مسح على الخفين"

(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (61) ، والترمذي في الطهارة (74، 75) ، وابن ماجة في الطهارة (88) ، والإمام أحمد في 4/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت