فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 2679

رجلان، أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأها. فقال عثمان رضي الله عنه: أنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال: يا عليّ، قمل فاجلده. فقال عليّ رضي الله عنه: قم يا حسن فجلده. فقال الحسن رضي الله عنه ولَّ حارَّها من تولَّى قارّها - فكأنه وجد عليه - فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده، فجلده وعليّ رضي الله عنه يعد، حتى بلغ أربعين فقال أمسك. ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر رضي الله عنه أربعين، وعمر رضي الله عنه ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إليّ". ورواه أبو داود أيضًا مختصرًا، فقال:"قال عليّ رضي الله عنه: جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر، وأبو بكر رضي الله عنه أربعين، وكملها عمر رضي الله عنه ثمانين، وكل سنة" [1] . وفعل كل أحد بل وقوله المخالف لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ملغي."

واعلم أن عامة الأصحاب يحكون الروايتين كما تقدم. وأبو العباس يحكي الرواية الثانية أن الواجب أربعون، وأن الزيادة على الأربعين يفعلها الإمام عند الحاجة إذا أدمن الخمر، أو كان الشارب لا يرتدع بدونها. قال: وهذا أوجه القولين.

قلت: ولا ريب أن هذا القول هو الذي يقوم عليه الدليل، إذ النبي صلى الله عليه وسلم ضرب نحوًا من أربعين، ولم يؤقت فيه مقدارًا معينًا. قال عليّ رضي الله عنه:"ما كنت لأقيم على أحد حدًّا فيموت. فأجد في نفسي شيئًا إلا صاحب الخمر. فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه"متفق عليه. وفي رواية أبي داود [2] :"فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئًا إنما هو شيء قلناه نحن". وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤقت في الخمر حدًّا"رواه أبو داود.

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيه قدرًا معينًا، وضرب نحوًا من

(1) أخرجه البخاري في الحدود (2، 4) ، وفي ماقب الأنصار (37) ، وأبو داود في الحدود (35، 36) ، والترمذي في الحدود (14) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب إذا تنابع في شرب الخمر: 2/ 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت