ابن حمدان: وقيل خمسون. ومن قال بهذا وهم الأكثرون قالوا: إن فيما عدا الوطء يجوز أن يزاد فيه على عشر جلدات، ولا يبلغ به أدنى الحدود أخذًا بما روى صالح قال: حدثني أبي ثنا وكيع، ثنا سفيان عن عطاء بن أبي مروان:"أن عليًّا رضي الله عنه ضرب النجاشي ثمانين، ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين. وقال: هذا لتجرئك على الله وإفطارك في رمضان قال أبي: اذهب إليه".
وظاهر كلام الخرقي أن جميع التعزيرات يجوز أن يزاد فيها على العشرة، ولا يبلغ بها أدنى الحدود كذا فهم عنه القاضي وغيره. ثم أكثر الأصحاب يقولون: يبلغ بالحر أدنى حده وهو الأربعون أو الثمانون، ولا بالعبد أدنى وهو عشرون أو أربعون. وقيل لا يبلغ بكليهما حدّ العبد.
وقال أبو محمد: إن كلام أحمد في وطء الأمة المشتركة ونحوها. وكلام الخرقي يحتمل ألا يبلغ بالتعزير في الذنب حدّ جنسه ويجوز أن يزيد على حدّ جنس آخر. وإلى هذا ميل أبي العباس، وهو أقعد من جهة الدليل، لما روى عنه عمر رضي الله عنه"أن رجلا نقش على خاتمه وأخذ من بيت المال، فضربه مائة، ثم ضربه في اليوم الثاني مائة ثم ضربه في اليوم الثالث مائة"وهذا كله حدّ جنسه وهو القطع. وحديث النعمان لم يبلغ الحدّ في جنسه؛ لأن حدّ وطء جارية امرأته لإحصانه. وكلذلك قصة عمر، والخلفاء - رضي الله عنهم - في الأمة المشتركة، وفيمن وجد مع امرأة في لحاف. ويحمل حديث أبي بردة رضي الله عنه على أن أحدًا لا يؤدّب فوق عشرة أسو قط، والتأديبات تكون في غير محرّم.
وقوله: إلا في حدّ من حدود الله، فالمراد به في المحرمات التي حرمها الله سبحانه كما في قوله: {تلك حدود الله فلا تقربوها} [1] وذلك يشمل الحدود
(1) الآية 187 من سورة البقرة.