المقدرة وغيرها، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور.
(قال) : وإذا حمل عليه حمل صائل فلم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه، فضربه فقتله فلا ضمان.
(ش) : إذا صالت عليه بهيمة فلم يقدر على التخلص منها إلا بضربها فله ذلك إجماعًا ولا ضمان عليه؛ لأنه حيوان فجاز إتلافه فلم يضمنه كالآدمي المكلف، ولأنه قتله لدفع شره، فأشبه العبد، وفارق المضطر إلى طعام الغير حيث يضمنه، فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه، فلم يصدر منه ما يزيل عصمته.
(قال) : ولو دخل رجل منزله بسلاح فاْمره بالخروج فلم يفعل، فله ضربه بأسهل ما يخرجه به، فإن علم أنه يخرج بضرب عصا، لم يجز أن يضربه بحديدة.
(ش) : إذا دخل رجل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب المنزل أمره بالخروج لتعدّيه بالدخول. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [1] الآية. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"جار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت أن عدا علي مالي؟ قال فأنشده بالله. قال فإن أبا عليّ؟ قال: فقاتل، فإن قُتِلْتِ ففي الجنة، وإن قَتَلْتَ ففي النار" [2] رواه النسائي.
فإن خرج بالأمر لم يكن له ضربه، لظاهر الحديث، ولزوال تعديه، وإن لم يخرج بالأمر فله ضربه، دفعًا للضرر الحاصل بتسليط الغير عليه، وللحديث، ويضربه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به لأن الزائد لا حاجة به إليه، إذ المقصود
(1) الآية 27 من سورة النور.
(2) أخرجه النسائي في التحريم (21) ، والإمام أحمد في 2/ 339، 360.