فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 2679

عازب دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحائط حفظها بالنهار، وإن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها" [1] . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه."

قال ابن عبد البر: هذا وإن كان فهو مشهور حدّث به الأئمة الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول، ولأن عادة أهل المواشي إرسالها نهارًا وحفظها ليلا، وعادة أهل الحوائط حفظها نهارًا إلا ليلا، فإذا أتلفت ليلا فالتفريط من أهلها لتكريم حفظها وإن أتلفت نهارًا فالتفريط من أرباب الحوائط لعدم حفظها، ومن التفريط منه الغرم عليه وحكى أبو البركات رواية وأوردها مذهبًا، قطع بها أبو الحسين في فروعه: إن الضمان إنما يجب على أرباب البهائم في الليل إذا لم يحفظوها عن الخروج فيه لتفريطهم إذًا بخلاف ما إذا حفظوها فأفسدت، كما إذا أنفلتت من الربط أو سقط الحائط، أو فتح اللص الباب ونحو ذلك فخرجت فأفسدت فلا ضمان لانتفاء التفريط مع عموم:"العجماء جبار" [2] .

نعم، في صورة ما إذا فتح الباب لص ونحو الضمان على الفاتح، قاله في الكافي. واستثنى أبو البركات من عدم الضمان في النهار ما إذا أرسلت عمدًا بقرب ما تفسده عادة لقصد التعدي والحال هذه. ونحو هذا قول القاضي في موضع قال: المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعي، أما القرى العامرة التي لا يرعى فيها إلا بين قراحين، كساقية وطريق، وطرق زرع، فليس

(1) أخرجه الإمام مالك في الأقضة (37) ، والإمام أحمد في 5/ 436.

(2) أخرجه البخاري في الزكاة (66) ، ومسلم في الحدود (45، 46) ، وأبو داود في الديات (27) ، والترمذي في الزكاة (16) ، والنسائي في الزكاة (28) ، وابن ماجه في الديات (27) ، والإمام مالك في العقول (12) ، والدارمي في الديات (19) ، والإمام أحمد في 2/ 228، و 239، وفي 5/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت