لصاحبها إرسالها بغير حافظ عن الزرع، فإن فعل فعليه الضمان لتفريطه.
والخرقي - رحمه الله - نصّ على الزرع، فقد يوهم كلامه أن غير الزرع لا ضمان فيه على أربابها مطلقًا. وصرح بذلك أبو محمد مستندًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"العجماء جبار". ولم يفرق القاضي في الجامع، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي وأبو البركات وغيرهم بين الزرع وغيره، ويرشحه حديث ناقة البراء رضي الله عنه، فإن الحوائط: البساتين.
تنبيه: العجماء: الدابة. والجبار: الهدر الذي لا شيء فيه.
(قال) : وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس أو جرح أو مال وكذلك إن قادها أو ساقها.
(ش) : لإمكان حفظها والحال هذه عن الجناية فإذا لم يحفظها الراكب أو السائق أو القائد فقد فرّط، والمفرط عليه الضمان. وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل جبار"رواه أبو داود. فمهومه أن غير الرجل ليس جبار، فيحمل على ما إذا كان معها راكب أو سائق أو قائد. وتحمل روايته في الصحيحين:"العجماء جبار"على ما إذا لم يكن معها أحد. وحكم ما أتلفته بفمها حكم ما أتلفته بيدها.
وكلام الخرقي يشمل الليل والنهار، وهو كذلك. وعلم من ذلك أن المسالة السابقة فيما إذا لم تكن في يد أحد.
(قال) : وما جنت برجلها فلا ضمان عليه.
(ش) : يعني راكبها. وهذا إحدى الروايتين، وبه قطع الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة لعموم الحديث السابق. وفي رواية