لو أتلفها من غير صدام، وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها.
(قال) : وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفًا فعلى السائر قيمة دابة الواقف.
(ش) : هذا الذي أورد أبو البركات مذهبًا ونص عليه أحمد، قال أبو محمد؛ لأن السائر والحال هذه هو الصادم المتلف فوجب عليه الضمان. واختار أبو محمد أنه إن كان الواقف في طريق ضيق فلا ضمان على السائر لتعدي الواقف إذن، بخلاف السائر ويشهد لهذا حديث النعمان، وقد تقدم.
ومقتضى كلام الخرقي أن الواقف لا يضمن السائر مطلقًا، وهو منصوص أحمد؛ لأنه هو المتلف لنفسه، أو ما لم يصدمه. وقيل يضمنه مطلقًا؛ لأنه لولاه ما تلف. وقيل: يضمنه مع ضيق الطريق لتعديه بالوقوف إذن دون سعته لعدم تعديه [1] . وهو مختار أبي محمد، ومقتضى حديث النعمان رضي الله عنه.
(قال) : وإن تصادم نفسان يمشيان فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما دابة الآخر.
(ش) : لأن كل واحد منهما مات من صدمة الآخر، ووجوب الدية على عاقلتيهما؛ لن كل ذلك إما خطأ أو شبه عمد؛ لأنهما وإن تعمدا ذلك فالصدمة لا تقتل غالبًا، ولا فرق بين البصيرين والأعميين، والبصير والأعمى والله أعلم.
(قال) : وإن وقعت السفينة المنحدرة على الصاعدة فغرقتا، فعلى المنحدرة قيمة السفينة الصاعدة، أو أرش ما نقصت إن خرجت إلا أن تكون المنحدرة غلبتها الريح فلم يقدر على ضبطها.
(1) وقيل يضمنه السائر سواء كان الواقف في طريق ضيق أو واسع، (الأنصاف: 10/ 37) .