استحيضت، فصار لها دمان، أحدهما أقوى من الآخر.
الرابعة: عكسها، وهي من لا عادة لها، ولا تمييز.
[إذا عرف هذا] [1] فلا نزاع عندنا بأنه متى انفرد التمييز عمل به، فتجلس زمن الدم الأقوى لما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" [2] وظاهره إناطة الحكم بإقبال الحيضة وإدبارها من غير نظر إلى عادة. وأصرح من ذلك ما روي عن عروة بن الزبير:"أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإن كان كذلك فامسكي عن الصلاة.
فإذا كان الآخر فتوضأي وصلي فإنما هو عرق" [3] . رواه أبو داود والنسائي."
وروى البيهقي في سننه عن مكحول، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة، ودم المستحاضة أصفر رقيق"لكنه مرسل، إذ مكحول لم يسمع من أبي أمامة. قال الدارقطني: مع أن في سنده مجهولأ وضعيفًا [4] [نعم] [5] ذكر ذلك أبو داود عن مكحول من قوله. وأيضًا فإن مع الاشتباه ترجع إلى الصفات. كلما لو اشتبه المني بالمذي ونحو
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) أخرجه البخاري، فتح الباري، كتاب الحيض، باب الاستحاضة: 1/ 325، سنن النسائي، كتاب الحيض، باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره: 1/ 181، 183، سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة: 1/ 203، 204، 205.
(3) أخرجه أبي داود في سننه، كتاب الطهارة، باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة: 1/ 66، والنسائي في سننه، كتاب الحيض، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة: 1/ 185.
(4) في النسخة"ب": وضعفا.
(5) لفظ"نعم"ساقط من النسخة"ب".