فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2679

وجهان، أحدهما - وهو اختيار القاضي والآمدي - نعم كالعادة، بل أولى إن قلنا يقدم عليه، لأنه إذا اعتبر الأقوى ففي الأضعف أولى. الثاني وهو ظاهر كلام الإمام والخرقي، واختيار ابن عقيل لا، لأن النص دل على الرجوع إلى صفة الدم مطلقًا [1] . انتهى.

وإن اجتمعت العادة والتمييز روايتان، إحداهما يقذم التمييز على العادة فتعمل عليه وتتركها، وهي ظاهر كلام الخرقي، لقوله: وكانت ممن تميز. وهو شامل لما إذا كان لها عادة. ثم قال: وإن لم يكن دمها منفصلًا، أي بعضه من بعض، بل كان كله شيئا واحدًا فلم ينقلها للعادة إلا عند عدم التمييز، وذلك لأن التمييز أمارة قائمة في نفس الدم موجودة حال الاشتباه، فقدم على العادة لانقضائها، وتحمل أحاديث العادة على من لا تمييز لها.

الثانية: تقدم العادة، وهو اختيار الجمهور، لورودها في غالب الأحاديث من غير تفصيل، وجعلهن كلهن غير مميزات فيه بعد، ولم يرد العمل بالتمييز إلا في حديث فاطمة المتقدم. وحديثها الذي في الصحيح ليس فيه تصريح بذلك، بل في الصحيح من حديث عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي"فردها صلى الله عليه وسلم إلى العادة، وقد نقل حرب عن أحمد: أنها نسيت أيامها، فظاهر أنه صلى الله عليه وسلم ردها للتمييز حين ذكرت أنها ناسية. انتهى.

وإن عدمت العادة والتمييز، وهي التي كانت لها أيام فأنسيتها، ودمها غير متميز وتلقب بالمتحيرة، وهي التي قد تحيرت في حيضها. ولها ثلاث أحوال:\

(1) ولأن التمييز إمارة بمجرده، فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة، وعند القاضي إنما تجلس من التمييز. ما وافق العادة، لأنه يعتبر التكرار، ومتى تكرر صار عادة. (المغني والشرح الكبير: 1/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت