فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2679

أن يفروا لظاهر الآية وأن يستأسروا على المشهور من الروايتين فيهما؛ لأن حبيب الأنصاري وابن الدثنة سلما أنفسهما للأسر عند العجز والغلبة، وامتنع من ذلك عاصم بن ثابت الأنصاري في سبعة من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين حتى قتلوا، وكان الكل محمودين، والقصة في البخاري وفي غيره.

والرواية الثانية يلزمهم القتال، لما روى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من استأسر للمشركين من غير جراحه" [1] ذكره ابن حزم، لكنه ضعيف، وهو اختيار الخرقي، قال: فإن خشي الأسر قاتل حتى يقتل.

(قال) : ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة، فيباح له ما أخذ إن راجلا أو على دابة يملكها.

(ش) : يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه على حفظ الغنيمة، ويباح له ما أخذ؛ لأنه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة، فجاز كما لو أجر نفسه ليدلهم على طريق ونحو ذلك وهذا إذا كان راجلا أو على دابة يملكها، أما لو أجر نفسه على حفظ الغنيمة وأطلق فإنه لا يجوز له أن يركب دابة من المغنم، حذارًا من استعمال ملك الغير بغير إذن شرعي ولا عرف إن شرط في الأجارة ركوب دابة معينة، فقال الشيخان: يجوز، إذ ذلك بمنزلة الأجرة وإطلاق الخرقي يحتمل المنع.

وقد فهم من كلام الخرقي بطريق التنبيه أنه لا يجوز لأحد ركوب دابة من المغنم ولا ريب في ذلك في غير الغانمين، وكذل في الغانمين في غير القتال، وأما في القتال فهل يجوز كما يجوز في السلاح، أو لا يجوز لتعرض الفرس للعطب غالبًا،

(1) في النسخة"ج"من غير"جراحة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت