(ش) : لأن ذلك يروي عن عمر رضي الله عنه، ولم ينكره منكر، وعمل عليه، فكان إجماعًا، ففي البخاري عن ابن أبي نجيح قال: قلت لمجاهد:"ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: فعل ذلك من قبل اليسار" [1] . وفي الموطأ عن أسلم"أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، وله مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام" [2] .
لكن مقتضى هذا أن عمر بن الخطاب قابل الدينار بعشرة دراهم، وأبو محمد نقل عنه أنه قابله باثنى عشر درهمًا، وزعم أنه حديث لا شك في صحته، مع أنه لم يذكر من رواه، وليس هو - والله أعلم - في السنن.
فإن قيل ففي سنن أبي داود عن معاذ بن جبل:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يتخذ من كل حالم - يعني محتلم - دينارًا أو عدله من المعافري - ثياب تكون باليمن". فظاهر أجزاء الدينار في حق كل أحد.
قيل: هو محمول على أن الغالب على أهل اليمن كان الفقر، كما أشار إليه مجاهد، أو أن للإمام الزيادة والنقصان في الجزية، كما هو إحدى الروايات، واختيار الخلال. قال: العمل في قول أبي عبد الله على ما رواه عنه الجماعة بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص عنه، على ما رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع، فاستقر قوله على ذلك. انتهى.
وقد روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر، والبقية في رجب، يؤدونها إلى"
(1) أخرجه البخاري في الجزية (1) .
(2) أخرجه مالك في الزكاة (43) .