المسلمين، وعارية ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد ذات غدر، على ألا يهدم له بيعة، ولا يخرج لهم قش، ولا يفتنوا عن دينهم، ما لم يحدثوا حدثًا، أو يأكلوا الربا"رواه أبو داود. وهذا مع الذي قبله مع فعل عمر يدلّ على أن المرجع في ذلك إلى رأي الإمام فيما يطيقونه من الزيادة والنقصان."
والرواية الثانية: لا تجوز الزيادة ولا النقص على ما تقدم من أن على الأدون اثنى عشر درهمًا، والمتوسط أربعة وعشرين، والغنى ثمانية وأربعين، وهي اختيار القاضي في روايته، وقال أنها اختيار الخرقي، ولا شك أنها ظاهر كلامه، وذلك لما روي عن عمر.
والرواية الثالثة: تجوز الزيادة، ولا يجوز النقص. قال في رواية يعقوب بن بختان لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك وله أن يزيد. وهذا اختيار أبي بكر، لأن عمر رضي الله عنه لم ينقص عن الدينار بل زاد عليه فيقتصر على ذلك. وظاهر هذه الرواية أن الأدون لا ينقص عن الدينار، والمتوسط لا ينقص عن الدينارين، والغنى عن الأربعة، ويجوز أن يزادوا على ذلك، وقال ابن أبي موسى: لا يجوز النقص عن الدينار بحال، وتجوز الزيادة عليه، وهذا قول رابع.
تنبيهان: أحدها: الغنى هنا من عده أهل العرف غنيًّا على المشهور والمقطوع به لأبي البركات، وأبي محمد في المغني، وغيرهما؛ لأن ما لا تقدير فيه من جهة الشرع المرجع فيه إلى العرف، كالحرز والقبض. وقيل عن أحمد: الغنى من ملك نصابًا. وقيل عنه: بل من ملك عشرة آلاف درهم. وقيل: من ملك مائة ألف درهم فهو غني، ومن ملك دونها إلى عشرة آلاف فمتوسط، ومن ملك عشرة آلاف فما دون فقير.