مذهبًا. لعموم: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [1] الآية. وهذا خبر، فتخصيص غيره من الإنشات أولى بلا ريب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"خذ من كل حالم دينارًا" [2] ونحوه. وأما المعتمل، ففيه روايتان: إحداهما: وبه قطع أبو محمد في كتبه، وأبو الخطاب في الهداية: يجب عليه، لعموم قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} الآية. إلى: {حتى يعطوا الجزية} . وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"خذ من كل حالم دينارًا"خرج منه غير المعتمل فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم.
والثانية: وهي ظاهر كلام الخرقي، وأوردها أبو البركات مذهبًا، لا يجب عليه؛ لأنه مال يجب عليه بحلول الحول، فلا يلزم الفقير، كالزكاة، والعقل. والرواية الأولى أسعد دليلا. ولأبي الخطاب احتمال بوجوب الجزية على الفقير غير المعتمل ويطالب بها إذا أيسر، والمراد بالفقير هنا - والله أعلم - الفقير الذي هو أحد الأصناف في الزكاة، ويدخل فيه المسكين؛ لأنهما في غير باب الزكاة صنف واحد. والله أعلم.
(قال) : ولا شيء فان، ولا زمن، ولا أعمى.
(ش) : لما تقدم من أن الجزية وجبت لحقن الدم، وهؤلاء دماؤهم محقونة، ودليل الأصل ما تقدم. وفي معنى هؤلاء: الراهب ونحوه ممن لا يقتلون على ما تقدم لحقن دمائهم. ولأبي محمد احتمال بوجوبها على الراهب، ويحتمله كلام الخرقي لعموم النصوص.
(قال) : ولا سيد عبد عن عبده إذا كان السيد مسلمًا.
(ش) : هذا - والله أعلم - اتفاق - حذارًا من إيجاب الجزية على مسلم،
(1) الآية 286 من سورة البقرة.
(2) أخرجه أبو داود في الزكاة (5) ، وفي الإمارة (30) ، والترمذي في الزكاة (5) ، والنسائي في الزكاة (8) ، والإمام أحمد في 5/ 230، 233، 247.