فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 2679

إذ ما يجب على العبد إنما يؤديه السيد. ومفهوم كلام الخرقي أن السيد إذا كان ذميًا وجبت عليه الجزية عن عبده، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، لعموم:"خذ من كل حالم دينارًا". ونحوه. مع انتفاء المحذور المتقدم. والرواية الثانية، وهي اختيار أبي بكر والقاضي وأبي محمد: لا يجب عليه أيضًا، كما لو كان السيد مسلمًا؛ لأن العبد محقون الدم فأشبه المرأة والصبي، أو لا مال له، فأشبه الفقير، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا جزية على العبد". وقد قال ابن المنذر: أن هذا مما أجمع عليه كل من يحفظ عنه من أهل العلم.

(قال) : ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه.

(ش) : الجزية تجب بحلول الحول فإذا أسلم الذميّ بعد حلول الحول فقد وجبت عليه الجزية، فإن لم تكن أخذت منه سقطت عنه لعموم قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [1] . وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الإسلام يجب ما قبله" [2] . ويؤيد دخول ذلك في العموم أن الجزية عقوبة سببها الكفر فسقطت بالإسلام كالقتل. وخرج بذلك الديون فإن سببها ليس هو الكفر، فلذلك لا تسقط بالإسلام. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم جزية" [3] . رواه الترمذي وأبو داود وهذا لفظه. وقد فسّره سفيان الثوري بما قلناه، قال ما معناه: إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت عليه الجزية بطلت عنه.

"ويروى أن ذميًا السلم فطولب بالجزية، وقيل له: إنا أسلمت تعوذًا قال: إن في الإسلام معاذًا. فرفع إلى عمر رضي الله عنه. فقال عمر: إن في الإسلام معاذًا،"

(1) الآية 38 من سورة الأنفال.

(2) أخرجه الإمام أحمد في 4/ 199، 204، 205.

(3) أخرجه أحمد في 12/ 223، 285، والترمذي (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت