فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 2679

ينصرف للعملية ووزن الفعل، وبني تغلب هو تغلب بن وائل، من العرب من ربيعة بن نزار، انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، فدعاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أداء الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا: نحن عرب، خذ منا كما يؤخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة. فقال عمر رضي الله عنه: لا آخذ من مشركٍ صدقة. فلحق بعضهم بالروم. فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة. فبعث عمر في طلبهم وردهم وضعف عليهم من الإبل من كل خمس شاتين ومن كل ثلاثين بقرة تبيعان، ومن كل عشرين دينارًا دينار، ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخمس، وفيما سقى بنضح أو عزب أو دولاب العشر. فاستقر ذلك من قول عمر، ولم ينقل أن أحدًا من الصحابة خالفه، مع أن ذلك مشتهر، فكان إجماعًا أو بمنزلته.

وظاهر كلام الخرقي أن الجزية لا تؤخذ منهم وإن بذلوها راضين بها، وفصل أبو محمد فقال: إن بذلها حربي قبلت منه، لعموم قوله سبحانه: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [1] الآية. وغيرها من الأحاديث. وإن بذلها من دخل في عقد صلحهم وذمته، فهل تقبل منه؟ وهو احتمال ذكره لما تقدم، أو لا تقبل؟ وهو الذي أورده مذهبًا، وقطع به غيره حذارًا من تغير ما وقع عليه الصلح فيه قولان.

(قال) : وتؤخذ الزكاة من أموالهم ومواشيهم وثمرهم مثلى ما يؤخذ من المسلمين.

(ش) : لما تقدم. وظاهر كلام الخرقي أنه يؤخذ ذلك من نسائهم

(1) الآية 29 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت