فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 2679

وصبيانهم ومجانينهم، وكل من تؤخذ منه الزكاة، فلا تؤخذ ممن لا تؤخذ منه الزكاة، وإن كان له مال بأن يكون غير زكوي كالدور ونحوها. وعلى هذا الأصحاب، نظرًا إلى أن السؤال وقع منهم على أن يأخذ منهم كما يأخذ بعضنا من بعض، فأجابهم إلى ذلك بعد الامتناع، واستقر رأيه على ذلك، والذي يأخذه بعضنا من بعض زكاة، ولأن صبيانهم ونحوهم دخلوا في حكم الصلح فدخلوا في الواجب به، كالرجال العقلاء. ومال أبو محمد إلى أن هذا المأخوذ جزية باسم الصدقة، فلا يؤخذ ممن لا جزية عليه كالصبيان ونحوهم؛ لأن النعمان بن زرعة قال لعمر رضي الله عنه: خذ منهم الجزية باسم الصدقة. ولهذا يروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: هؤلاء حمقى، رضوا بالمعنى وأبو الاسم. ولأن الزكاة طهرة ولا طهرة لهم، فعلى هذا يصرف المأخوذ منهم مصرف الجزية. وعلى المذهب هل مصرفه مصرف الجزية، وهو اختيار القاضي وأبو محمد، نظرًا للمعنى، أو مصرف الزكاة، هو اختيار أبي الخطاب، ويحتمله كلام الخرقي نظرًا للاسم، فيه روايتان.

وظاهر كلام الخرقي أن هذا الحكم مختص بنصارى بني تغلب ولا يشاركوهم غيرهم ممن تهود أو تنصر أو تمجس من العرب، وهو الذي أورده أبو محمد في المقنع والمغني مذهبًا، وقال في المغني: نص عليه أحمد، ورواه عن الزهري قال: نذهب إلى أن نأخذ من مواشي بني تغلب خاصة الصدقة ويضعف عليهم، كما فعل عمر رضي الله عنه، وذلك لعموم: {حتى يعطوا الجزية} . ولأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من أكيدر دومة، وغيره من العرب، وقد تقدم ذلك. وعن القاضي وأبي الخطاب حكم من تنصر من تنوخ وبهر، أو تهود من كنانة أو حمير، أو تمجس من تميم، حكم بني تغلب قياسًا لهم عليهم.

والمنصوص أن من كان من العرب من أهل الجزية وأباها إلا باسم الصدقة مضعفة، وله شوكة يخشى الضرر منها فإنه يجوز مصالحتهم على مثل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت