وأما حكم المذهب فملخصه: أن ما لزم أهل الذمة بشرط أو غيره كما هو مقرر في موضعه، ينقسم أربعة أقسام:
أحدها: ما ينتقض به العهد بلا خلاف، وهو ما امتنعوا من بذل الجزية والتزام أحكام الملة، لما تقدم. لكن قال أبو محمد في المغني: إذا حكم بها حاكم، ولم أرَ هذا الشرط لغيره. وكذلك قتال المسلمين لأن إطلاق الأمان يقتضي ترك القتال، فإذا فعلوه نقضوا الأمان.
الثاني: ما لا ينتقض به إلا أن اشترط عليهم، كما يقوله الخرقي، وهو قذف المسلم أو إيذاؤه في تصرفاته بسحر على المنصوص في رواية الجماعة. لما روى أنس رضي الله عنه:"أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عن ذلك. فقالت: أردت أن أقتلك. قال: ما كان الله ليسلطك على ذلك. قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] رواه أحمد. والأذى بالقذف دون ذلك. وقيل ينتقض[وحكاه أبو محمد في المقنع رواية، ولعله أراد مخرجه مما سيأتي.
الثالث: ما ينتقض به] [2] على المنصوص والمختار للأصحاب، وإن لم يشترط عليهم، كما إذا فتن المسلم عن دينه، أو قتله أو قطع الطريق عليه، أو الزنا بمسلمة، أو التجسس للكفار، [أو إيواء جاسوس] [3] ، أو ذكر الله أو كتابه أو رسوله بسوء. ذكر هذا الشيخان وغيرهما. وزاد أبو محمد وغيره: ذكر
(1) أخرجه أبو داود في الديات (6) ، والإمام أحمد في 2/ 451.
(2) ما بين القوسين ساقط من النسخة"د".
(3) ما بين القوسين ساقط من النسخة"د".