فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 2679

مرتدًا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب، أو مجنونًا [1] ، ونحو ذلك لم يبح صيده، إذ الاصطياد أقيم مقام الزكاة، والصائد بمنزلة المذكي، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن أخذ الكلب ذكاته" [2] وإذن تشترط الأهلية في المذكي. وهذا الشرط يؤخذ من قول الخرقي: ولا يؤكل صيد مرتد. وبقية الشروط أخذها من كلامه.

واختلف في شرطين اَخرين، أحدهما: هل يعتبر في الجارح المعلم ألا يأكل من الصيد. وقد تقدم فيه روايتان. وتقدم أن المذهب اعتبار ذلك. وهو الذي ذكره الخرقي. وعليه لو شرب من دمه ولم يأكل فإنه لا يحرم، إذ المنع إنما ورد في أكل ما أكل منه الكلب، فيبقي فيما عداه على مقتضى عموم الآية. والخبر الثاني: هل يعتبر في الجارح أن يجرح الصيد فلا يباح ما قتله بخنقه أو صدمته، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه، وبه قطع القاضي في الجامع، والشريف والشيرازي، وأبو محمد في المغني، أو لا يعتبر فيباح ذلك، وهو اختيار ابن حامد و ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي في المجرد: أنه ظاهر كلام أحمد على روايتين مناطهما أن خنق الجارح أو صدمه، هل هو بمنزلة قتل المعراض بعرضه أم لا؟ .. ويرشح الأول مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"ويرشح الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن أدركته حيًا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته"متفق عليه. وهو يشمل القتل صدمًا أو خنقًَا، وأيضًا فالجارحِ حيوان له اختيار ما، وقد أمسك على صاحبه فدخل تحت قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [3] بخلاف المعراض فإنه لا يقال فيه أمسك عليك.

(1) المجنون: لا تباح ذكاته بلا نزاع. والسكران، الصحيح من المذهب أن ذبيحته لا تباح. وقيل تباح.

(الإنصاف: 10/ 389) .

(2) أخرجه البخاري في الذبانح (1) ، ومسلم في الصيد (4) .

(3) الآية 4 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت