فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 2679

(قال) : فإن أكل الكلب أو الفهد من الصيد لم يؤكل لأنه أمسك على نفسه فبطل أن يكون معلمًا.

(ش) : قد تقدمت هذه المسألة، وقد نبه الشرقي على علتها، وهو كونه أمسك على نفسه. ثم قوله: بطل أن يكون معلمًا، ظاهره أنه يصير كالمبتدئ، تعليمه فيعتبر له شروط التعليم ابتداء. وظاهر كلام أحمد، وهو اختيار أبي محمد عدم ذلك، لاحتمال أن يكون لفرط جوع ونحو ذلك.

(قال) : وإذا أرسل البازي أو ما أشبهه فاصطاد وقتل أكل وإن أكل من الصيد لأن تعليمه بأن أكل.

(ش) : مذهب أحمد - رحمه الله - أنه لا يقتصر على الكلب في الصيد بل يلحق به ما في معناه مما يقبل التعليم ويصطاد به من سباع البهائم كالفهد كما ذكر الخرقي - رحمه الله -. والنمر، كما ذكر بعضهم أو جوارح الطير كالباز أو الصقر ونحوهما، نظرًا للمعنى إذ ما يتأتى من الكلب يتأتى من الفهد مثلا، فلا فارق في المعنى، وهذا هو القياس في معنى الأصل، ولما روى عن عدي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: وإن قتل ولم يأكل منه شيئًا فإنما أمسك عليك" [1] رواه الأمام أحمد وأبو داود. ثم قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح} [2] يشمل الجميع، إذ الجوارح الكواسر. ومنه قوله تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [3] أي كسبتم، وقوله تعالى: أم حسبت الذين

(1) أخرجه أبو داود في الأضاحي (22) ، وأحمد في: 2/ 184، وفي: 4/ 194، 258.

(2) الآية 4 من سورة المائدة.

(3) الآية 60 من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت