فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 2679

اجترحوا السيئات [1] ، وقوله تعالى: {مكلبين} أي مضرين على الصيد، كما يضري الكلاب، فالتكليب التضرية. وقال أَبو محمد: التكليب الإغراء.

إذا تقرر هذا فلابد في الجميع من التعليم بلا ريب، فتعلم الفهد ونحوه من سباع البهائم كما تقدم في الكلب، وأما جوارح الطير فبأن ينزجر إذا زجر، ويجيب إذا دعي، ولا يعتبر ترك الأكل فيخالف الكلب من هذه الحيثية. وقد أشار الخرقي إلى الفرق، وهو أن تعليم الجوارح بالأكل ويتعذر تعليمها بدونه، بخلاف الكلب ونحوه. وهذا يروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"إذا أكل الكلب فلا تأكل الصيد، وإذا أكل الصقر فكل؛ لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر". رواه الخلال.

فإن قيل: فحديث عدي صريح في التسوية بين الكلب والبازي.

قيل: هو ولذلك، لكنه من رواية مجالد وهو ضعيف عندهم. قال أحمد - رضي الله عنهم: تصير القصة واحدة، كم من أعجوبة لمجالد، والرواية الصحيحة تخالفه. انتهى. والله أعلم.

(قال) : ولا يؤكل كل ما صيد بالكلب الأسود [إذا كان يهيمًا] [2] لأنه شيطان.

(ش) : قد ذكور الخرقي - رحمه الله - الحكم، وأشار إلى دليله، وهو أنه شيطان، والشيطان آلة محرمة، وإباحة الصيد المقتول رخصة، والرخصة لا تباح بمحرم، ودليل كونه شيطانًا ما روى جابر رضي الله عنه قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم"

(1) الآية 21 من سورة الجاثية.

(2) زيادة من نسخة"د"، وهو موافق لما ورد في مختصر الخرقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت