ما اختلف في التضحية به، ونشير إن شاء الله تعالى إلى طرف من ذلك.
فمما جعل في معنى الممنوع منه فلا يجوز الأضحية به العمياء، فإنها لا تجزئ بلا ريب، إذ هي أولى بالمنع من العرجاء بلا ريب، لمنعها من المشي مع جنسها ومشاركتها لهم في الرعي، وما أحسن ما قال أبو البركات: لا تجزئ قائمة العينين فإنه نبه على أن العلة ما قلناه، لا ذهاب عضو كما في العوراء التي انخسفت عينها، ومن ذلك الجذاء. وقال السامري: الجرباء قال أحمد: هي التي قد تيبس ضرعتها، لأن ذلك أبلغ من ذهاب شحمة العين. ومنه على ما قال في التلخيص: العصماء، وهي التي انكسر غلاف قرنها، وفيه شيء، ومنه الهتماء وهي التي ذهبت ثنايا من أصولها. قال صاحب التلخيص زاعمًا أنه قياس المذهب، قال: لأن أثر ذهاب الأسنان، سيما إذا ذهبت كلها أكثر من ذهاب بعض القرن، وقال: إنه لم يعثر فيه الأصحاب بشيء.
ومما اختلف في التضحية به الحماء، وهي التي لم يخلق لها قرن، وقال ابن البنا: ولا إذن. فقال ابن حامد: لا يجوز لأن ذهاب جميع القرن أبلغ من ذهاب بعضه. وقال القاضي، وابن البنا، وأبو محمد وغيرهم، يجوز نظرًا إلى أن ليس بعيب، بخلاف كسر بعض القرون. ومن ذلك البتراء، وهي التي لا ذنب لها. قال أبو محمد: سواء كان خلقة أو مقطوعًا، واختار هو الأجزاء، وقد روى من حديث الحجاج بن أرطأة، عن بعض شيوخه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أيضحي بالبتراء؟ قال: لا بأس به [إلا أن قطعه] [1] ""وهذا منقطع مع أن الحجاج ضعيف، وقطع صاحب التلخيص بالمنع وقال: وهي المبتورة الذنب، وظاهر هذا أنها المقطوعة الذنب وقد قال أبو محمد إن التي قطع منها عضو كالألية لا"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".