غير المتسابقين، نظرًا لما فيه من المصلحة، فأشبه شراء السلاح والخيل لذلك ويجوز أيضًا عندنا جعله من أحد المتسابقين، كأن يقول مثلا من أراد الإخراج: إن سبقتني فلك عشرة، وإن سبقتك فلا شيء عليك، لما في ذلك من المصلحة وبهذا خرج عن أن يكون قمارًا، إذ المتقامرين لا يخلو كل منهم من أن يكون غارمًا أو غانمًا، فكل منهما دخل على خطر وهنا ليس كذلك، إذ أحدهما لا خطر عليه، لأنه إما أن يكون غانمًا أو غير غارم، وصاحبه إما غارم أو غير غانم.
تنبيه: وشرط العوض كونه معلومًا بالمشاهدة، أو بالقدر والصفة.
(قال) : فإن سبق من أخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من المسبوق شيئًا، وإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه.
(ش) : اعتمادًا على الشرط السابق.
(قال) : وإن أخرجا جميعًا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسيهما، أو بعيرهما، أو رميه رميمهما.
(ش) : قد تقدم أن الفاصل بين المسابقة الشرعية والقمار أن المقامر يكون على خطر من أن يغنم أو يغرم، بخلاف المسابق فعلى هذا إذا كان الجعل منهما ولم يدخلا محللا لم يجز، لوجود معنى القمار فيه، وهو الخطر في كل واحد منهما، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، حيث قال فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه:"من أدخل فرسًا بين فرسين، وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار" [1] رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن ماجه. فجعله قمارًا إذا لم يأمن أن يسبق، لأن كل واحد منهما إذن [على خطر من
(1) أخرجه أحمد في 2/ 505، وأبو داود في الجهاد (62) ، وابن ماجه في الجهاد (44) .