(قال) : ومن حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة عليه، لأن الذي أتى به أعظم من أن يكون فيه الكفارة.
(ش) : كذلك قال أحمد في رواية الجماعة هو أعظم من أن تكون فيه الكفارة، وعليه الأصحاب، وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق ونهب المؤمن، والفرار يوم الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق" [1] ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلان، فوقعت اليمين على أحدهما، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء. قال فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه كاذب أن له عنده حقه، فأمر أن يعطيه حقه، وكفارة يمينه معرفته أن لا إله لا الله أو شهادته" [2] رواهما أحمد. وروى الثاني أبو داود بنحوه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الأول أن هذه اليمين لا كفارة لها. وأخبر جبريل في الثاني في تعقيد الأيمان وكلامنا فيها. وأيضًا فإن هذه اليمين أعظم من أن تكفر كما قال أحمد، إذ الكفارة لا ترفع إثمها، وتمحو ما حصل بها. وبيان ذلك أنها كبيرة أو من أعظم الكبائر، ففي البخاري عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"جاء أعرابي إلى النبي صل الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: اليمين الغموس. قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: التي تقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب" [3] . وعن عبد الله بن أنيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس وما حلف حالف [بالله يمين] [4] صبر فأدخل فيها جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم"
(1) أخره أحد في 2/ 362.
(2) أخرجه أحمد في 1/ 296، 322.
(3) أخرجه البخاري في الأيمان (16) ، والترمذي في تفسير سورة (4 - 6) ، والنسائي في التحريم (3) ، والدارمي في الديات (9) ، وأحمد في 2/ 201، وفي 3/ 495.
(4) في النسخة"أ": يمين بالله.