من لغو اليمين فلا كفارة فيها، وبيان [ذلك] [1] أنها من لغو اليمين أن المؤاخذة منتفية فيها، إذ المؤاخذة إنما تكون مع قصد المخالفة، ولا مخالفة، ولهذا لا يأثم الحالف والحال هذه. وقيل عن أحمد رواية أخرى: إن هذا ليس من لغو اليمين وتجب به الكفارة نظرًا لظاهر حديث عائشة - رضي الله عنها -. فإن ظاهره حصر اللغو في الأول، ولأن اليمين بالله مع المخالفة فأوجبت الكفارة، كاليمين على مستقبل.
تنبيه: الخرقي - رحمه الله - يجعل لغو اليمين شيئين أحدهما: أن لا يقصد [عقد] [2] اليمين، فقوله: لا والله، وبلى والله، سواء كان ذلك في الماضي أو المستقبل. والثاني: أن يحلف على شيء فيبين بخلافه. وهذه طريقة ابن أبي موسى وغيره، وهي في الجملة ظاهر المذهب. والقاضي يجعل الماضي لغوًا قولا واحدًا. وفي سابق [اللسان لغوًا قولا واحدًا. وفي الماضي روايتان] [3] وأبو محمد عكسه. فجعل سبق اللسان في المستقبل لغوًا قولا واحدًا، وفي الماضي روايتان. ومن الأصحاب من يحكي روايتين في الصورتين ويجعل اللغو في إحدى الروايتين هذا دون هذا. وفي الأخرى هذا دون هذا، وجمع أبو البركات بين طريقتي القاضي وأبي محمد، فحكى المسألة على ثلاث روايات، فإذا سبق على لسانه في الماضي: لا والله، وبلى والله في اليمين معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه فهذا لغوًا اتفاقًا. وإن سبق على لسانه اليمين في المستقبل، أو تعمد اليمين على أمر يظنه كما حلفت عليه فتبين بخلافه. فثلاث روايات. كلاهما لغو، وهو المذهب: الحنث في الماضي دون ما يسبق على لسانه وعكسه. وقد تلخص لك في المسألة خمس طرق، والمذهب منها في الجملة قول الخرقي.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".
(3) ما بين المعكوفين غير واضح في النسخة"أ"والنسخة"ج"والصحيح ما أثبتناه ليستقيم المعنى.