(قال) : واليمين المكفرة أن يحلف بالله عز وجل، أو باسم من أسمائه.
(ش) : لا نزاع أن الحلف بالله عز وجل يمين مكفرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [1] متفق عليه. وكذلك الحلف باسم من أسمائه في الجملة. وقد أمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلف بربه كما تقدم، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف: لا ومقلب القلوب" [2] رواه البخاري وغيره. وفي النسائي والمسند"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم إذا رأوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة" [3] ولا يناقض هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله" [4] إذ الحالف بجميع أسمائه أو صفاته حالف بالله.
وأسماء الله تعالى بالنسبة إلى هذا المقام تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها: ما لا يسمى به غيره، نحو: والله، والأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، ورب العالمين ومالك يوم الدين، والحي الذي لا يموت، وخالق الخلق، ونحو ذلك. وكذلك الرحمن على الصحيح، فهذا القسم به يمين مكفرة بكل حال. لاستحالة صرف ذلك إلى غير الله تعالى.
الثاني: ما قد يسمى به غير الله، لكن إطلاقه ينصرف إلى الله سبحانه، الخالق، والرازق، والرب، والمولى، والرحيم ونحو ذلك، فهذا إن نوى به اسم
(1) أخرجه البخاري في الشهادات (26) ، ومسلم في الأيمان (2) ، والدارمي في النذور (6) ، ومالك في النذور (14) ، وأحمد في 2/ 7، 11.
(2) أخرجه البخاري في التوحيد (11) ، وفي القدر (14) .
(3) أخرجه أحمد في 2/ 69، 86، 125.
(4) أخرجه البخاري في الأيمان (4) ، وأبو داود في الأيمان (4) ، والترمذي في النذور (9) ، والنسائي في الأيمان (4) ، وابن ماجه في الكفارات (2) ، والدارمي في النذور (6) ، ومالك في النذور (14) ، وأحمد في 1/ 47، وفي 2/ 11، 34، 125، في 3/ 487.