فهرس الكتاب
تمام المستثنى منه، لأن المخرج بالاستثناء غير مراد بالحكم عليه، وإلا لزم أن يكون مرادًا غير مراد وهو متناقض، ويلزمه منه رفع ما أوقعه. وظاهر بحث أبي محمد أن المشترط قصد الاستثناء فقط، حتى لو نوى عند تمام يمينه صحّ استثناؤه وفيه نظر.
وظاهر إطلاق الخرقي عدم الاشتراط أصلا، وهو وجه حكاه ابن البنا، وبناه على أن لغو اليمين عندنا صحيح، وهي ما كان على الماضي، وإن لم يقصده، وهو ظاهر حديث الأذخر، وحديث سليمان.
وقول الخرقي: وإذا حلف، يشمل كل حلف، وكذلك ظاهر الحديث. وقد استثنى من ذلك الطلاق والعتاق كما سيأتي إن شاء الله، وإذن يصير ملخص الأمر أن كل يمين تدخلها الكفارة كاليمين بالله تعالى، والنذر. والظهار، ويدخلها الاستثناء وقد نص أحمد على ذلك. وقوله: فقال، ظاهره أنه لا ينفعه الاستثناء بقلبه، وهو كذلك ظاهر الحديث، لأن الاستثناء كالجزء من اليمين واليمين لا تنعقد بالنية، فكذلك الاستثناء.
وعن أحمد في المظلوم يستثنى في نفسه: أرجو أن يجوز إذا خاف على نفسه، وكأنه رضي الله عنه نظر إلى أن ذلك تأويل، والمظلوم ينفعه تأويله. والله أعلم.
(قال) : وإذا استغنى في الطلاق والعتاق فأكثر الروايات عن أحمد - رحمه الله - أنه توقف عن الجواب، وقد قطع في موضع أنه لا ينفعه الاستثناء.
(ش) : وذلك كأن قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله أو لعبده: أنت حرّ إن شاء الله. وتوقف أحمد عن الجواب في ذلك لاختلاف الناس فيه، مع عدم نصّ قاطع في ذلك، وحظر ذلك وهو الحكم بحلّ فرج أو تحريمه، والذي استقرّ عليه قوله إنه لا يمنعه الاستثناء. معللا ذلك في رواية حنبل بأنهما ليسا