فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 2679

من الأيمان، وإذا لم يكونا من الأيمان فلا يدخلان في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث"وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في أول الباب. وأن المغلب فيهما التعليق على شرط، وإذن هذا الشرط الذي قد علق عليه الطلاق، وهو مشية الله تعالى، أمر لا سبيل إلى علمه، فهو كالتعليق على مستحيل، أو أمر [يفضي] [1] اعتباره إلى رفع الطلاق بالكلية، أشبه ما لو قال: أنت طالق طلقة لا تلزمك ونحو ذلك وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله هي طالق"رواه أبو حفص بسنده وعن أبي بردة نحوه، وعن ابن عمر، وأبي سعيد - رضي الله عنهم:"كنا - معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - نرى الاستثناء جائزًا في كل شيء إلا في العتاق والطلاق"ذكره أبو الخطاب. وحكى أبو محمد رواية أخرى بصحة الاستثناء في الطلاق والعتاق، بناء على أنهما من الأيمان فيدخلان في عموم"من حلف على يمين ..."إذ ذلك نكرة في سياق الشرط فيشمل كل يمين، ونظرًا إلى أن التعليق حصل على مشيئة لم يعلم وجودها، أشبه ما لو علقه على مشيئة زيد.

وأجيب بأن مشيئة الله تعالى قد علمت بمباشرة الآدمي يسب ذلك، وهو النطق بالطلاق.

ونقل الشيخ أبو حامد الاسفراييني ومن تبعه، عن إمامنا رواية بالتفرقة بين الطلاق والعتاق. وقطع أبو البركات وغيره بأن ذلك غلط على الإمام، وسبب الغلط - والله أعلم - أن أحمد قال فيمن قال: إن ملكت فلانًا فهو حرّ إن شاء الله، فملكه صار حرًّا، وقال فيمن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق إن شاء الله، فتزوجها لم تطلق، ففرق بين التعليقين، وذلك أن من أصله أن العتق

(1) في النسخة"د":"يقتضي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت