يصحّ أن يعلق بالملك بخلاف الطلاق كما سيأتي إن شاء الله، ففرق أحمد لأجل هذا لا لأجل الاستثناء بالمشيئة وللمسألة فروع أخرى ليس هذا موضعها.
(قال) : وإن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، لم تطلق إن تزوج بها، وإن قال: إن ملكت فلانًا فهو حرّ، فملكه صار حرًّا.
(ش) : اختلفت الرواية عن أحمد - رحمه الله - في هاتين المسألتين على ثلاث روايات، إحداهنّ: صحة التعليق فيهما فيقع العتق والطلاق. والثانية: عدم الصحة فيهما، فلا يقعان وهي اختيار أبي محمد وأبي الخطاب ومدركهما أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك" [1] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك" [2] رواه ابن ماجه من رواية المسور بن مخرمة. هل هذا الطلاق والعتاق وقعا قبل ملك أو لم يقعا إلا في ملك، وأصل هذا فيما قيل إن الشرط هل منع انعقاد السبب، أو إنما منع ترتب حكمه عليه، فمن نظر إلى الأول قال بوقوع الطلاق والعتاق لوجود سببهما في الملك ومن نظر إلى الثاني قال بعدم وقوعهما لوجود السبب قبل الملك. والمشهور عن أحمد وهو المختار لعامة أصحابه حتى إن بعضهم لا يثبت ما يخالف ذلك التفرقة بين الطلاق والعتاق كما قاله الخرقي، فيقع العتق دون الطلاق نظرًا إلى أن العتق قربة وطاعة، فصحّ تعليقه على الملك كالنذر، وقد دلّ على الأصل قوله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا الله من فضلة لنصدقن ولنكونن من الصالحين} [3] الآية .. وهذا بخلاف
(1) أخرجه أحمد في 2/ 110، وأبو داود في الطلاق (7) ، والدارمي في الطلاق (3) .
(2) أخرجه ابن ماجه في الطلاق (17) ، والدارمي في الطلاق (3) .
(3) الآية 75 من سورة التوبة.